ترحب شبكة حقوق اللاجئين في كوريا (Korea Refugee Rights Network، KORIN) بالتدابير الحكومية المشتركة بتاريخ 12 مارس 2021 بشأن الانقلاب العسكري في ميانمار، وبتدبير الإذن الخاص بالإقامة للميانماريين المقيمين في كوريا، وتطالب بأن ينعكس هذا التقييم الموضوعي لخطر الاضطهاد بصورة متسقة في سياسة اللجوء المعمول بها حاليًا.
-
أعلنت الحكومة في 12 مارس 2021 سلسلة من التدابير بمشاركة الوزارات المعنية، وقررت الانضمام إلى تحرك المجتمع الدولي لفرض عقوبات على الجيش الميانماري، في ظل تزايد أعداد الضحايا بسبب القمع العنيف الذي يمارسه الجيش ضد المظاهرات المناهضة للانقلاب في ميانمار. وأعلنت وزارة العدل (Ministry of Justice، MOJ) من بين هذه التدابير أنها ستسمح للميانماريين المقيمين في كوريا، وعددهم نحو 25 ألفًا، بالبقاء في البلاد حتى تستقر الأوضاع في بلدهم، وذلك لأسباب إنسانية عبر إذن خاص بالإقامة أو تأجيل المغادرة.
-
تشهد ميانمار بأكملها حاليًا مقاومة واسعة النطاق من المواطنين، ومنهم الأقليات الإثنية التي تعرضت للتمييز طوال السنوات الماضية، بسبب الانقلاب العسكري. ونرحب ترحيبًا قويًا بأن الحكومة لم تكتفِ بإصدار بيان إدانة، بل أعدّت إجراءات عقابية إضافية لوقف القمع العنيف غير القانوني والقاسي الذي يمارسه الجيش، الذي ينكر نتيجة الانتخابات الديمقراطية ويوقع أعدادًا كبيرة من الضحايا المدنيين. أما ما نقص في هذه التدابير، ومنه مسألة استثمارات الشركات الكورية في ميانمار، فينبغي استكماله لاحقًا بعد جمع آراء المجتمع المدني.
-
ويسرّنا بصفة خاصة أن تتضمن هذه التدابير ما فعلته وزارة العدل دون سابقة، إذ استخدمت أحكام الإذن الخاص بالإقامة في قانون مراقبة الهجرة (Immigration Act) للسماح بالإقامة «حتى تستقر الأوضاع في ميانمار». وبالنظر إلى أن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تقع حاليًا، وإلى أنه لم يسبق أن اتُّخذت تدابير بهذا القدر من الفاعلية مراعاةً للخطر في دولة بعينها، وإلى أن الحكومة أعلنت تضامنًا واضحًا مع المواطنين الميانماريين وأعطت الأولوية لحياتهم وسلامتهم، فإن هذا تدبير مهم يستحق الترحيب القوي.
-
وقد اتخذت الحكومة بموجب هذه التدابير إجراءً شاملًا، إذ قيّمت الوضع الراهن في ميانمار واعترفت بأن «أزمة إنسانية» أو «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» تقع فيها، وأن «أي شخص» قد يتعرض لمثل هذا الخطر. وهو كذلك منح تأجيلًا للمغادرة مشابهًا لنظام الحماية المؤقتة (TPS) في الولايات المتحدة إلى «جميع حاملي جنسية دولة بعينها».
-
أما وزارة العدل فلم تتخذ حتى الآن مثل هذا الإجراء الفعال، رغم أنه كان بالإمكان توقع تعرض أي شخص لـ«انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان»، ومنها حالات دول مثل سوريا واليمن التي استمرت فيها الحروب زمنًا طويلًا حتى صارت حالة دائمة. وحتى مع تأكيد أوضاع الدولة بوضوح، أُرجئت هذه الأوضاع جانبًا وأُلقيت المسؤولية على اللاجئين كلٌّ على حدة، واعتُمد على القرارات الفردية وحدها في نظام تقييم الاعتراف باللاجئين، فصار الحظ هو الذي يقرر: يُرحَّل شخص إلى موضع الهلاك ويُسمح لآخر بالبقاء.
-
وتأمل شبكة حقوق اللاجئين في كوريا أن يصبح قرار وزارة العدل التقدمي، الذي قيّم مسبقًا وبصورة موضوعية الخطر في بلد آخر ووضع تدابير تمنع الترحيل إلى مكان خطير، نهجًا معتادًا في الدول الأخرى التي تقع فيها لاحقًا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. كما تأمل أن تتحسن جودة تقييم اللجوء عمومًا، بحيث لا تتوقف النتائج على قيم الفاحص أو انطباعاته حتى في نظام تقييم اللجوء الذي يعتمد على الطلب الحر للأجانب الآخرين وإرادتهم، وبحيث تؤخذ أوضاع الدولة الموضوعية بعين الاعتبار على نحو متخصص. وتأمل أيضًا أن تواصل الحكومة دورها لضمان المعاملة الأساسية للمواطنين الميانماريين الذين أُتيحت لهم الإقامة بصورة خاصة هذه المرة، كي يتمكنوا من العيش حياة إنسانية كريمة في كوريا أيضًا.